الخطابي البستي

65

شأن الدعاء

نُعُوتِ الأجْسَامِ لِمَا يُوجَدُ فِيْها مِنْ زِيَادةِ الأجْزاءِ وَيُقَالُ للرجُلِ السَيدِ : هُوَ عَظِيْمُ قَوْمِهِ . وَقَالَ [ الله ] ( 1 ) - سُبْحَانَهُ - حِكايَةً عَنِ الكُفارِ : ( وَقَالُوْا : لَوْلَا نُزلَ هَذَا القُرْآنُ عَلَى رَجلٍ مِنَ القَرْيَتَين عَظِيْم ) [ الزخرف / 31 ] . وَيُقَالُ : أعْظَمْتُ الرَّجُلَ أُعْظِمُهُ ( 2 ) إعْظَامَاً : إذَا جَلَلْتَهُ ، وَأكْبَرتَهُ . وَهُوَ أعلَى مِنْ قَوْلكَ : عَظمْتُهُ تَعْظِيماً . 35 - الغَفُوْرُ : هُوَ الذي تَكْثُرُ منْهُ المَغْفِرَةُ . وَبِنَاءُ فَعُولٍ : بِنَاءُ المبالَغَةِ فِي الكَثرَةِْ . كقُولكَ : صَبُوْرٌ ، وَضَرُوْبٌ ، وَأكُوْلَ . وَمَا أشْبَهَها مِنَ النعُوتِ . وَقَد تَقَدمَ الكَلَامُ فِي تَفْسير : الغَفارِ ، وَمَعْنَى اشْتِقَاقِهِ في اللغَةِ ، وَسَبِيلُ الِاسمَيْن مِنْ أسماء الله - جل وعز ( 3 ) - المذكورينِ عَلَى بِنَاءَيْنِ مُخْتَلِفين - وإنْ كَانَ اشْتِقَاقُهُمَا مِنْ أصْل وَاحِد - أن تطلب لكل واحد منهما فائدة مُسْتَجَدة ، وَأنْ لَا يُحمَلَا عَلَى التكْرَارِ . فَيَحْتمِلُ - والله أعْلَمُ - أنْ يَكُوْنَ الغَفارُ ، مَعْنَاهُ : السَّتَّارُ لِذُنُوبِ عِبَادهِ فِي الدنيَا بِأنْ لَا يهتِكَهُم وَلَا يُشِيْدهما عَلَيْهِمْ ، وَيَكُونُ مَعْنَى الغَفُورِ : مُنْصَرِفَاً إلى مَغْفِرَةِ الذنُوبِ فِي الآخِرَةِ ، والتَّجَاوزِ عَنِ العُقوَبةِ فِيْها . 36 - الشكوْر : هُوَ الذِي يَشْكُر اليَسِيرَ مِنَ الطاعَةِ فَيثيْبُ عَلَيْهِ الكَثيرَ مِنَ الثوَابِ ، وَيُعطِي الجَزِيلَ مِن النعْمةِ ، فَيَرْضَى بِاليَسير مِن الشكْرِ . كقَوْلهِ - سُبحَانَهُ - : ( إن رَبنَا لَغَفورَ

--> ( 1 ) زيادة من ( م ) . ( 2 ) ليست في ( م ) . ( 3 ) في ( م ) : " تعالى " .